محمد سعيد رمضان البوطي

15

فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة

القسم الأوّل مقدّمات أهميّة السّيرة النبويّة في فهم الإسلام ليس الغرض من دراسة السيرة النبوية وفقهها ، مجرد الوقوف على الوقائع التاريخية ، ولا سرد ما طرف أو جمل من القصص والأحداث ولذا فلا ينبغي أن نعتبر دراسة فقه السيرة النبوية من جملة الدراسة التاريخية ، شأنها كشأن الاطلاع على سيرة خليفة من الخلفاء أو عهد من العهود التاريخية الغابرة . وإنما الغرض منها ؛ أن يتصور المسلم الحقيقة الإسلامية في مجموعها متجسدة في حياته صلّى اللّه عليه وسلم ، بعد أن فهمها مبادئ وقواعد وأحكاما مجردة في الذهن . أي إن دراسة السيرة النبوية ، ليست سوى عمل تطبيقي يراد منه تجسيد الحقيقة الإسلامية كاملة ، في مثلها الأعلى محمد صلّى اللّه عليه وسلم . وإذا أردنا أن نجرئ هذا الغرض ونصنّف أجزاءه ، فإن من الممكن حصرها في الأهداف التفصيلية التالية : 1 - فهم شخصية الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ( النبوية ) من خلال حياته وظروفه التي عاش فيها ، للتأكد من أن محمدا عليه الصلاة والسلام لم يكن مجرد عبقري سمت به عبقريته بين قومه ، ولكنه قبل ذلك رسول أيّده اللّه بوحي من عنده وتوفيق من لدنه . 2 - أن يجد الإنسان بين يديه صورة للمثل الأعلى في كل شأن من شؤون الحياة الفاضلة ، كي يجعل منها دستورا يتمسك به ويسير عليه ولا ريب أن الإنسان مهما بحث عن مثل أعلى في ناحية من نواحي الحياة فإنه واجد كل ذلك في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على أعظم ما يكون من الوضوح والكمال . ولذا جعله اللّه قدوة للإنسانية كلها إذ قال : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [ الأحزاب 33 / 21 ] .